Feeds:
المقالات
تعليقات

أفكار متبعثرة

بعلبك …ذلك المعبد على الجبل …أنت و أنا …وجوه لا نراها تقف معنا …تحيط بنا في هذه الليلة …الأطلال …خيالات ..أشباح الماضي تلاحقنا

أحبك حب ضوء الشمعة للظلام …يكبر شيئا فشيئا ..يجذب قناديل صغيرة .. حشرات صغيرة تضيء المكان …تضيء ليل بعلبك الوحيد …

ليلة شتوية …ركضنا نحو الهيكل …قفزنا ..تشابكت ايادينا و انطلقنا نحو الهيكل …ضحكتك ملات المكان ..أيقظت الفينيقيين من سباتهم العميق …

حبك مثل ثور أسباني يركض نحو اللون الاحمر…هيجان نحو المصدر ..هل يدري الثور أن سيفا سوف يقتله في لحظة “حب” غادرة
هل اختبئ داخل معطفك الأبيض؟ هل ادخل إلى نفسك …اسكن اليها ؟

Advertisements

السر الأول

بيروت … قلب ينزف … إلى أين المفر؟؟  طيور معدنية .. سوفيتيه ..امريكيه .. فرنسية ..حتى اسرائيلية .. متعددة الاحجام و الالوان تتساقط علينا .. مطر أسود تقذف به الأقدار نحونا .. احجار شطرنج تلعب بنا يد السماء …بد اله يحب اللعب بحياة اليشر ..خاصة البيروتييون منهم .لا سلام … لا كلام …عيون تفضحها الشك و الريبة …لصوص في مدينة من ذهب ..من يسرق من .. من يسرق اكثر …من يشتري نزيف الشعب.. جثث الاطفال ..حجارة الكنائس ..سوف تصبح حبيبتنا أكبر مقبرة في التاريخ.

 

حازم …حازم …بحبك قد البحر ..

في سيارتها ..اثنان …بعد منتصف الليل ..سرقنا لحظة من عيون المدينة .. من مليشيات الليل .. من حزب (س) … من حزب (ص) .. من مغتصبيها ..من كانوا يوما .. يوما ما ..أولادها ..أحفادها ..ما أقذرهم

شو سالي … تعجب ..استغراب …دهشة ..نشوة …فرح … كارثة …بتحبيني

وقعت ..تعثرت في الحياة .. وجدت حفرة .. قفزت .. لم تصدح موسيقا ..لم يظهر قوس قزح…بل قمر حزين معلق ظل في السماء ينظر إلينا … شو احكي .. قصتنا صعبة .. يا الحب .. يا الموت ..يقودان إلى نفس الطريق .. طريق واحد .. لا رجعة عنه …لم اقل شيئا

صمت ..صمت .. يبلعنا كحوت يونس ..يطبق علينا ..عيونها تنظر إلي …كم اعشق و اكره تلك النظرة …

 

تمشين حافية القدمين … رمال الرملة بين اصابعك .. لا صياديين و لا مراكب هذه الليلة .. لا قناديل زرق في الظلام .. هواء البحر المالح ..رطب ..تنورتك تراقص همسات الريح ..تمد يدا ..تمسكين بها ..مثل طفلة تثق بغريب يغريها بقطعة سكر مسمومة بالمعرفة و الحرية ..

عيونها تجذبني لاقول بحبك كمان …لكنها لا تخرج من فمي… عندما اقولها , ساشعل نارا لن تنطفيء .. و اكتب ماساة اسمها نحن .. معناها ما في خط رجعة .. معناها ما جمعه الله لا بفرقه انسان ..

هل احبك و حبيبتي تقتل كل يوم مئة مرة؟؟ هل انا خائن لهذا الحب …هل انسى سر القبلة الأولى على دراج بعلبك .. امام معبد جوبيتر .. الشمس تغيب .. صوتك يهدم المعبد و يعيد بناءه .. بيروت او سالي .. اسال و من يجيب ؟؟

جنون …

دخلنا المقهى خلسة … وجوة سمراء تحيط بنا …دخان الشيشة في كل مكان …صور و جرائد تغطي حيطان المقهى ..بعضها قديم و اصفر و بعضها جديد ابيض …صور الرئيس  عليها ..صور فنانين و فنانات ..لمحت مانشيت الأهرام يوم وفاة أم كلثوم …غرقت القاهرة في الحزن مثلما فعلت قبلها باعوام…في الزاوية كرسين من خشب و خيزران ..طاولة مستديرة ..ليست جديدة …بالية ..مستهلكه..داخل شقوق خشبها ..ذكريات من عبروا ..من جلسوا ..من تبادلوا لحظات من العشق الممنوع..

جلسنا ..أنا و أنت ..ليلى و مجنونها في القرن العشرين .. هاربان ..محكوم علينا بالإعدام ..لاننا مارسنا تجارة غير شرعية ..خلقنا سوق سوداء.. لم نرضى بالعالم ..تمردنا ..الحب تهمة يا صغيرتي ..إبحار عكس التيار .. مشيت على فحم ملتهب و لم اجد الخلاص ..أحترقت قدماي ..ضاعت نفسي بين نفسي و بين العالم ..هل أنت ملاذي الأخير ..رفيقتي في التشرد ..شريكتي في الجريمة ..مملكتي و ملكتي الوحيدة ..قاتلتي و ضحيتي ..هل تسرين في عروقي؟

فيروز صوتها يتسلل بين الضجيج..يخترق الدخان و الضحكات و الهمسات و تقول لنا

متل السهم الراجع من سفر الزمان
قطعت الشوارع ما ضحكلي انسان
كل صحابي كبروا واتغير اللي كان
صاروا المر الماضي وصاروا دهب النسيان

صبي القهوة قادم ..رث الثياب ..حافي القدمين.. شاي ..قلتها مرة واحدة ..ضحك ..تركنا و ذهب.

بتتذكر السنة الماضية …أول شيء ..أول الكلمات و اصعبها ..الجرج ..الوجع ..1975 ..اكيد ..من ينسى هذه السنة ..مرت علينا ثانية ثانية ..لحظة بلحظة ..كم قربتنا و كم بعدتنا ..كيف بدي انسى

ظهر الرجل ذو البدلة الرمادية و عربة التسوق .. عربته العزيزة ..يملؤها عبوات بلاستيكية ..شفافة .. حمراء.. صفراء ..خضراء ..زرقاء ..يجرها كل يوم .. يجمع ما يجد من هذه العبوات حول بيروت ..و يجر العربة ..تمر تحت النافذه .. يركض خلفه الأطفال ..يضحكون ..يحاولون سرقة العربة ..أطفال ..أشقياء ..مجنون البلاستيك ..اسم له وحده ..لا يوجد اسم اخر..لكنه ليس مجنون ..هو اقلنا جنونا ..هو العاقل الوحيد في بيروت ..أحب فجن ..قمعه رفض بيروت له..اصعده الهاوية ..حاول الوصول لها ..لم بستطع ..حجبوها عنه ..كانت تضرب عبوات البلاستيك إلى البحر ..كورنيش بيروت ..مع مغرب الشمس ..مشوا معا .. يدان تلتحمان ببعضهما البعض ..يمسك يدها و يقترب من البحر ..يغسلها ..يقبلها ..تضحك ..ثم تعدو نحو البيت ..وحيدا على الشاطىء ..ينتظر الغد ..هل يأتي الغد؟؟

 
كم كرهت رسالتك ..قرأتها عدة مرات ..لماذا .. لماذا سؤال يراودني ..لماذا قتلتي الفرح ..جلست وحيدا .. أين الكاس ..بحثت عن قنينة الويسكي ..السوق السوداء ..عشيقتي الليلية ..ثلج و فراغ الكأس ..املىء الكأس بحزني ..بدموع كاتمة الصوت ..تذرف علي و عليك..على مغامرة العقل الأولى..صراع الطبقات..الأديان ..المذاهب ..الكنائس..المساجد..يصحتهم ..بصحة الدمار و القصف ..بصحة الكاس و الصحة و الحب و الموت ..بصحة اسرائيل و امريكا و الانحاد السوفيتي و يصحة الجامعة العربية و الجمعة العربية و بصحة بيروت و الميني جب وبصحة الارز و بعلبك و فيروز…

رجعت لك ..صوتك ..اسف لم اسمعك ..

مبسوط …انت مبسوط ..مرتاح ..هربنا ..أين المفر يا حبيبي ..تهكم واضح ..ضحكت …

من أجل عينيك

من أجل عينيك عشقت الهوى و من صدمة الرسالة وقعت اسير هواها…ها أنا اقف لا أستطيع الحركة.. ممسكا الرسالة.. رسالتها.. سالي.. ما اقساكي.

لماذا فعلتي ما فعلتي ..أي جنون تحكم بك ..تسلط عليك و جعلك تأخذي الحجر و تحطمي اسنانك .. اخ منك يا سالي هو كل ما استطيع ان اقوله.

عقابا الهي أو ادمي .. من اذن لك ان تقومي بهذا الفعل يا سالي ..هل احسستي بشهوة او بالالم ..ملئتي رأسي بملايين الاسئلة … بسراب النحل بتراقص داخل نفسي..يتراقص على دقات قلبي ..من خلية إلى أخرى

صعقة نزلت علي..صدمت… جننت…اردت  أن أخرج من هذا المكان.. من هذه المدينة التي شوهتك .. من أجل ماذا ؟؟؟؟ من أجل فرح .. من أجل سعادة ؟؟

غيابك …غبائك
بدون تفكير..طيشك
ها أنا انزف حزنا
اقطر دما يمتزج مع نار الحرب
جرحي ينزف حزنا ..ينزف صراخا و عويلا
أركض ..الحق ظلك الذي يختفي داخل البحر
حصاني في الماء ..يركض نحو مجهولك
اعدتيني إلى عصور الوثنية ..جاهليتي بك
أعبدك .. أقدم لك القرابين ..تفسي على معبدك
جسدك حقيبتك ..تسافرين فيها و معها ..تسكنين إليها
ثم في لحظة نور …تسلخين هذا الجسد و تفقي عارية معي تحت سماء تمطر حجارة و لهيبا

نحترق نحن معا ..نعبر ضفة النهر ..نشتهي الخلود
نظلم بعضنا ..لكي نحب ..لنركض عراة .. لنبحث عن علوم القدماء
لنبحث عن سر توحدنا يا س ..سر الحياة .. الموت .. الحب .. الخلود ..السلام ..ام سر الجسد

رفصة أخيرة على حد الخنجر .. خنجر الحياة .. تانجو حتى الموت .. انغام جنائزية .. بخور.. قدادبس .. الأب .. الأبن .. الروح .. الأذان .. الله أكبر … أرقصي .. لم بيقى من لحظة الحاضر إلا ثواني
تتلاشى ..تركض نحو رشفة من كأس الموت ..او من كأس الحياة

رجعت الشتوية

ها نحن وصلنا القاهرة … مجانين ..هاربين من لعنة تطاردها لعنة ..من قدر احمق و قذر.. من حاضر مؤلم.. يحتضر على مراى البشر و لا يتحرك احد لاتقاذ الذبيح.. كم نحن حمقى نقتل اخر و اجمل حبل سري يصلنا بالام المقدسة.. القديسة..الواهبة للحياة اننا نقضي على ما تبقى منها …ندوس عليها نكمم انفاسها …نسرع في الموت .. في الخروج من هذا الواقع.. إلى ما وراء الواقع إلى نهاية جميلة.

القاهرة مكنظة بالسكان .. هل ستشعر بزيادة سكانية مقدارها درجتان على مقياس السكان العالمي؟ هل سنشعر بوحشة المدن الجديدة ؟ هل ستقبل بنا او تطردنا و نتشرد نحن الأثنان إلى النهاية…

مجهولان في مدينة مليئة بالقصص و الروايات و طيبة اهلها.. مدينة أقدم من التاريخ .. مدينة يحكمها طغاة باسم الثورة و العروبة و الديمقراطية. مدينة للحياة في مركزها مدينة للموت .. مدينة يسكن فقراءها المقابر.. مدينة  قد يقتل فيها الشخص من اجل رغيف عيش او كيلو لحم ضان… مدينة جديدة علينا.. قد تكون كل هذه شائعات و محظ افتراءات جسيمة بحق مدينة أقدم من الزمن.

امسك يد سالي و نعدو بين المصرين .. تتراقص امامنا وجوههم السمراء كغروب الشمس على وجه النيل…  وجوة و ملامح … ظلال …أشباح و اشباه بشر… طوفان من الأجساد تلتحم ببعضها البعض..تتمازج فيها كل الالوان..و الروائح و الأشكال ثم تفترق على الكباري و الأنفاق..

امسك يدها بكل قوتي .. احس باصابعها تقبض على يدي و تقول لي .. اركض يا حازم .. خائقة أنا من المجهول .. أين نحن .. لا نعرف احدا هنا.. أحبك يا كلب .. احب كل ما فيك .. ننذكر تلك الليلة عندما نظرت في عينيك و أنت نائم .. ثم افقت من نومك و قلت لك اني احب أن اسمع صوت انفاسك و أنت بجانبي و اريد ان اسمعها كل ليلة من عمري… ثم نظرت و قات لي انني أحاول ان اكون شاعرة او كانبة او شيء من هذا القبيل..

برج القاهرة …نراه من كل مكان.. يراقب كل تحركاتنا.. مثل ناطحة سحاب مقزمة …تحاول اثبات جدارتها في وجه المستقبل.

نمر بالقرب من صالة السينما … سعاد حسني … سندريلا الشاشة في الكرنك.. كم يشبه ذاك الفيلم واقعنا.. السلطة.. الجشع..التعذيب..اللذه في الألم ..السجن..الأعتقال و الأشتراكية

صوت فيروز ياتي من قهوة صغيرة … رجعت الشتوية ضل افتكر فيّ رجعت الشتوية يا حبيبي الهوى مشاوير وقصص الهوى متل العصافير ماتحزن يا حبيبي اذا طارت العصافير وغنية منسية عَ دراج السهرية رجعت الشتوية يا حبيبي… نظرت في عيني سالي و كانت ترقص و تدمع …حازم ..حازم …فيروز معنا

جعلنا من فيروز مرشدتنا هذه الليلة و دخلنا المقهى …

 

الصدمة

قرع أبو كرم ساعي البريد بلباسه الكحلي و حقيبة القطن التي يحمل فيها بريد الحي … بريد مدينة تعشق الرسائل و الحب و المطر و النار جرس المنزل …كان النوم  يداعب عيوني , الأحلام تسكن جفوني … مين عالصبح

صباح الخير ..هذه الرسالة لك

شكرا أبو كرم .. تسلمت رسالتي و اغلقت باب المنزل

نظرت إلى هذا المظروف الأصفر بريبة و حذر …. حازم الناطور – سن الفيل : بيروت … خط نسائي .. رائحة شاليمار تنبعث من الرسالة .. دخلت المطبخ … لم انتبه إلى الصحون أو الفناجين .. و جلست على طاولة خشبية … من تكون صاحبة الرسالة في هذا اليوم الجميل .. ترددت قبل أن افتح الرسالة .. وضعتها على الطاولة .. رجعت إلى الداخل .. نظرت إلى الفوضى امامي .. فوضى عارمة .. فوضى من العدم

وضعت دلة القهوة على النار و انتظرت الماء لكي يغلي .. انتظر الدقائق و أتخيل ذرات المياة تتفاعل و تتراقص على هذه النار الموقدة, تحتفل بتحولها من حالة سائلة إلى حاله اخرى .. حالة من الهيجان و النشاط الزائد … عناصر و ذرات تتصادم .. تتجاذب..تقاوم .. تتبخر و تموت كل ذلك من اجل فنجان من الشاي أو القهوة.

هذه حياتنا عبارة عن حوادث صغيرة تمر بنا كل يوم. عادة لا نعرها اي انتباه و مرات اخرى نمسك بأحداث تافهة و نمسك بها و نأخذ قرارات بناء على احداث واهية لا تغني و لا تسمن من جوع.

فارت القهوة … خير خير …

اسرعت و أطفأت النار … نظفت الموقد من بقع البن المحروق .. اكره السكر في القهوة … مرة مثل ايامنا الحالية.

رجعت إلى الشرفة بطاولتها الخشبية و مقاعدها القديمة التي وجدتها ذات يوم مشمس على باب منزل يريد ان يرميهم .. جلست و تلمست المظروف .. يا ترى ما تحويه من مفاجات و احداث

إلى حازم … البيروتي المجنون و المجهول تحية من حي بحترق يطل على الروشة

أعرف انك تستغرب هذه الرسالة .. و تسأل ما بال هذه الغريبة ترسل لي رسالة على ورق أصفر

لا تستغرب , أنا لست فتاة غبية .. و لست لعبة فاتنة .. لست باربي شقراء ترضي بها غرائزك .. أنا أحجية القدر

قرات الرسالة مرة وراء اخرى … لم استوعب الماساة و الماضي .. لم اعرف أن سالي التي التقيتها عند سارة هي قشرة خارجية لعواصف و عواطف تموج من خلف هذا القناع الجميل

حادة و ملساء … قربتها من فمي و في لحظة عمياء ضربت بها اسناني .. ككرة البولينغ .. ضربة واحدة .. لم استطع ان اعيش في هذه المدينة بعد الحرب يا حازم … كرهت نفسي … كرهت جيناتي.. كرهت قدري .. لم اعرف ما انا.. احسست بالم في وجهي و دماء حارة تسيل من فمي مثل السيل الهادر .. مشيت في المياه و اخدت رشفة من مياه البحر المالحة .. قتلني الالم … صعقة كهرباء سرت في جسمي .. الملح لسع لثتي .. فقتل الذنب و العار و الخزي … قتلت شيء مني .. قربانا  لاله مغرور , حاقد , محب , رحيم , قاتل … لا أعرف… ذهبت إالى مستشفى الجامعة و  قام الطبيب المناوب بعمل ما يلزم لوقف النزيف و العلاج و تنظيف اللثة و هذه قصتي يا حازم لم استطع ان اقلها بصوتي … فجعلت القلم و الكلمات تقولها نيابة عني

يوم قتلنا فرح

إلى حازم … البيروتي المجنون و المجهول تحية من حي بحترق يطل على الروشة

أعرف انك تستغرب هذه الرسالة .. و تسأل ما بال هذه الغريبة ترسل لي رسالة على ورق أصفر

لا تستغرب , أنا لست فتاة غبية .. و لست لعبة فاتنة .. لست باربي شقراء ترضي بها غرائزك .. أنا أحجية القدر

لم نتحدث كثيرا في لقائنا الأول و قد أعطتني سارة عنوانك … ماذا عساي أن أكتب لك .. هل أشرح لك الحادثة.. او اقص لك قصة عمرها عقدان و نصف من الزمن في “روما نيرون” , بين جنبات هذه المدينة و أزقتها.

سالي ابنة جوزيف الخوري: استاذ السياسة في الجامعة الأمريكية هذا الذي لبس قشرة الحضارة و كانت روحه جاهلية و متحجرة إلى أبعد الحدود … أو ابنة ماري تلك الأم التي لم تعرف معنى الحرية, الأختيار , الحب او الحياة. لم تجادل , تناقش, تنفجر كانت هادئة , طيبة و خنوعة خاضعة لسلطة خفية تسمى الرجل الشرقي.

هربت من عالمي.. تركت العربية .. هربت من حجارتها , من افواهها التي تحاول أن تنقض عليّ كأسماك قرش تحوم حول بركة من الدماء.. ركضت إلى حضن الغرب إلى جحيم دانتي , فردوس ميلتون المفقود , جنون ويليام بلايك , عشق بيرون و استنشقت ورود بودلير الشريرة … شربت من الغرب حتى أرتويت .. قرأتهم بعد منتصف الليل عندما سكن زمان الصمت منزلنا و اعطاني الأمان لأكتشاف المجهول.

نسبت أن أقول لك عن رياح التغير التي هبت على جسدي و غيرت الجغرافيا و التاريخ… الحاضر و المستقبل.. دبت الحياة في كل الأماكن, و بدات تزورني جنية شهرية .. الخطيئة.. خطيئة حواء الأولى .. هذا الوشم الأبدي الذي نحن نعاني منه..

الخطيئة‬
التفاحة‬
الشيطان‬
المرأة‬
و الحب‬
حلقات تتداخل‬
و تقذف الرجل الغبي من الجنة‬
إلى النار
ما أحقر الرجل

نعم يا حازم .. انتم جنس عاطل … من القمامة و إالى القمامة يعود , لكنني اشتهيكم … اود ان أكون تلك التي يعشقها الرجال و لا يستطيع احد ان يملك حفنة مني … لن اكون ملك احد سأبقى غجرية في براري الحرية .. تبحث عن رفيق قصير الأمد .. للليلة أو أسبوع .. اذا اعجبني قد اعطيه شهرا من عمري .. ثم اشطبه من قاموس حياتي… هل ستدوم طويلا يا ولد؟؟

رحلت من شرق الصبا إلى غرب المستقبل…جسدي كان حقيبة السفر التي لازمتني طول السفر.. وصلت نيويورك بعد رحلة طويلة من بيروت إلى لندن و من مطارها المزدحم في الضواحي .. حيث اجناس الأرض تجتمع و تغادر.. لحظات تكون واحدا مع الجميع ثم تنفصل و تبقى وحيدا في مكان غريب.وصلت مدينة لم أعرفها مسبقا … مدينة جديدة بكل ما تعنيه الكلمة. ناطحات سحاب تعانق برقابها السماء..تحاول أن تشق لها طريقا للخلود ..او سفر في كتاب الحياة…هل تقودنا أقدارنا لسكن السماء و ترك الأرض لاشباه البشر.. طبعا كنت خائفة من هذا المحيط الجديد …كنت سمكة جديدة في يم غربي, اردت ان اتعلم باقل الأسئلة و اسرع وقت  ممكن.. مشيت جادات المدينة .. استنشقت الفحم, ركضت وراء الحمام المهاجر , استقبلت سفن المهاجرين من قرب اليس ايلاند .. ضعت في زحام البشر, مشيت وراء قلبي و تذوقت عدة تفاحات في تلك السنين الأربعة… درست لكن درست الحياة.. تناقدها .. فأنا ذهبت نحو المجهول في صيف 68 .. تركت ورائي طفولة , ذكريات, وحوش , أماكن, هزائم و خطب صوت العرب \ العهر .. صياح أحمد سعيد .. صباح وعود اطعام اليهود لاسماك القرش … ركضت مع ذئاب نفسي إلى الحرية.

رجعت بعد حين … سكنت وحدي في فندق صغير يطل لا على البحر.. بل على غرفة نوم!!

كم اشتقت لبيروت لكنني لم اشتق لأهلي.. كبروا.. هرموا.. خطت هزائم العرب معالم وجه أبي و بدأ بهلوسات عنترية عن الأنتصار المقبل و إرجاع الارض و العرض. اما ماري فقد اندمجت مه مجتمع بيروت المخملي الذي اراد ان يمد يد العون إلى اللاجئين و المشردين و اسر الضحايا.. عدت و كلي فرح .. لكن هذا الفرح لم يكتمل … مات جنينا يحاول التعايش مع جنون الحياة و حب الموت .. كان ضعيفا لا يقدر على عمل شيء … كم كرهة موته ..احتضنت جسمة الضعيف و مشيت حافية القدمين و الجسد إلى البحر و دخلت البحر معه و عندما غمرته مياهه المالحة ودعته بقبلة على الشفاه.. و بكاء مالح اختلط ببحر بيروت … سحبت نفسي بهدوء الساحرة .. شعري مبلل.. يغطي نصف وجهي.. تعثرت.. حجرة في البحر.. حملتها.. حادة و ملساء .. قربتها

انتهت الورقة… انتطرني يا شقي .. سأعود